الثعالبي
105
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
مرويا ، ومعناه : الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين ، وقد تقدم الكلام على ذلك في " سورة البقرة " . وقوله تعالى : ( أعدت للكافرين ) ، أي : أنهم المقصود ، والمراد الأول ، وقد يدخلها سواهم من العصاة ، هذا مذهب أهل العلم في هذه الآية ، وحكى الماوردي وغيره ، عن قوم ، أنهم ذهبوا إلى أن أكلة الربا ، إنما توعدهم الله بنار الكفرة ، لا بنار العصاة . وقوله سبحانه : ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) ، قال محمد بن إسحاق : هذه الآية من قوله تعالى : ( وأطيعوا الله ) هي ابتداء المعاتبة في أمر أحد ، وانهزام من فر ، وزوال الرماة عن مراكزهم . ( * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ( 133 ) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ( 134 ) ) وقوله تعالى : ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) ، قرأ نافع ، وابن عامر : سارعوا بغير " واو " ، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام ، وقرأ باقي السبعة بالواو ، والمسارعة : المبادرة ، وهي مفاعلة ، إذ الناس كأن كل واحد يسرع ليصل قبل غيره ، فبينهم في ذلك مفاعلة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) [ البقرة : 148 ] ، والمعنى : سارعوا بالطاعة ، والتقوى ، والتقرب إلى ربكم إلى حال يغفر الله لكم فيها ، قلت : وحق على من فهم كلام ربه ، أن يبادر ويسارع إلى ما ندبه إليه ربه ، وألا يتهاون بترك الفضائل الواردة في الشرع ، قال النووي - رحمه الله - : أعلم أنه ينبغي لمن بلغه شئ في فضائل الأعمال ، أن يعمل به ، ولو مرة ، ليكون من أهله ، ولا ينبغي أن يتركه جملة ، بل يأتي بما تيسر منه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : " وإذا